عبد الملك الثعالبي النيسابوري
185
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
قلت له أطلب أن * يقلب منه لقبه وقوله فيه ، وكان يحضر الديوان في محفة لسوء أثر النقرس « 1 » على قدمه [ من مجزوء الكامل ] : يا ذا الذي ركب المحفّ * ة جامعا فيها جهازه أترى الإله يعيشني * حتى يرينيها جنازة وقوله فيه ، وقد استوزر والديوان برسمه [ من الطويل ] : أقول وقد سرنا وراء محفّة * وفيها أبو عبد الإله كسيرا شقاؤك من شكواك ثم شقاؤنا * من أيام سوء قدّمتك وزيرا ترقيك من هذي المحفّة حيّة * إلى النعش محمولا تصرّ صريرا « 2 » ولم تطل الأيام حتى أتت على أبي عبد اللّه منيته ، ووافت أبا القاسم أمنيته ، وتولى ديوان الرسائل فسبق من قبله وأتعب من بعده ، ولم يزل أبو الفضل في حياة أبيه وبعد وفاته بالري وكور الجبل وفارس . يتدرج إلى المعالي ويزداد على الأيام فضلا وبراعة ، حتى بلغ ما بلغ ، واستقر في الذورة العليا من وزارة ركن الدولة ، ورئاسة الجبل ، وخدمه الكبراء ، وانتجعه الشعراء ، وورد عليه أبو الطيب المتنبي عند صدوره من حضرة كافور الإخشيدي ، فمدحه بتلك القصائد المشهورة السائرة التي منها [ من الكامل ] : من مبلغ الأعراب أنّي بعدهم * شاهدت رسطاليس والإسكندرا وسمعت بطليموس دارس كتبه * متملّكا متبدّيا متحضّرا ولقيت كلّ الفاضلين كأنّما * ردّ الإله نفوسهم والأعصرا نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما * وأتى فذلك إذ أتيت مؤخّرا
--> ( 1 ) النقرس : مرض يصيب الجلد ويترك فيه آثارا وتقلصات . ( 2 ) ترقيك : تلدغك ، تصرّ : تصوّت .